الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨(1)
النقحة المسكية
)
(2)؛ وهذه
ثُمَّ أَمَالَهُ فَأَقْبَرَهُ) وقال جل شأنه: (حَتَّى زُرتُمُ الْمَقَابِرَ المقابر تضم رفات إخواننا المسلمين، وفيها أباؤنا وأمهاتنا، وهي وعاء لكلِّ إنسان إلى أن يأذن الله له بالخروج من أجل ذلك جعل الإسلام لهذه المقابر والقبور أحكامًا لا يجوز تجاوزها، وجعل المقبرة لا يزول عنها اسم المقبرة، ولو قلعت من أصلها أو استأصلها السيلُ لقوله تعالى: {وَإِذَا الْقُبُورُ
بعيرت (2)، فسمَّاها يوم القيامةِ قبورًا مع أنَّها درست ودرس ما فيها، بل بينت السنة الطاهرةُ على صاحبها أفضلُ الصلاة والسلامِ أنَّ التعرض للقبور يعد استخفافا وتجاوزا لحرماتها، وأن في ذلك إيذاء لصاحب القبر، فعن عمارة بن حزم قال رأني رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) جالسًا على قبر، فقال: يا صاحب القبر انزل مِنْ على القبر لا تؤذي صاحب القبر ولا يؤذيك "، بل جاء الوعيد الشديد فيمن جلس على قبر، فروي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنَّه قال: " لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر"، وصرَّحَ الحبيب عليه أتم الصلاة والسلام أن للميتِ حُرمة لا تختلفُ عن حُرمةِ الأحياء، فهو يقول (): "حرمة موتانا كحرمة أحيانا ".
أيُّها الموحدون
ومع هذا النكير والوعيد الشديد لمن تعرَّض للمقابر، فلا يسعني إلا أن أستدعي بعض أخوات كان الناسخة المسبوقة بالنفي أو شبهه وبما المصدرية فما زالَ وما فتاء وما برحَ وما انفك الناس يداهمون المقابر والقبور، ويدنسون حُرماتها، ويتعرضون لها بمداهمات مختلفة، وقد أجاد من قال: (عش ترَ ما لم ترَ)، إن هناك توسيعا خطيرًا جدًا في الأبنية والقصور والمحلات التجارية وغيرها يتحرك صوب المقابر، ويلتهمها من عن
(1) سورة عبس الآية: 21.
(2) سورة التكاثر الآية: 2. (3) سورة الإنفطار الآية: 4.
157