النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

يمين وشمال، بل بلغَ الحالُ أنَّ أحدَ الحمقاء كان ينظر إلى مقبرة كبيرة، فقال: عجبًا لهؤلاء الناس! ألم يفكروا عندما ضيعوا هذا الموقع الحساس والمميز في مقبرة تساوي القطعة فيها أربعين ألفًا، ولست بصدد الرد على هذا السخيف، فيطولُ المقامُ بي وبكم، إنَّ القضية خطيرة جد خطيرة، فقد اتخذ الناسُ المقابر طرقا يدوسونها بأقدامهم ووسائل نقلهم، بينما نجد بعض الناشئةِ ضاقت عليهم الأرضُ بما رحبت فوضعوا ملاعبهم على مقبرة شاهرةٍ ظاهرةٍ واضحة المعالم، بينما اتخذها صنف مزبلة لرميّ

الأوساخ. عباد الله

إن مما يؤرقُ البالَ أنَّ المقابر ضيقةٌ أصلا بسكانها، ثم نحن نزيد الطين بلةً، أستغفرُ اللهَ بل نزيدُ الطينَ نهرًا؛ فنتسولُ من أرضها، وننتهك حرماتها، ألا نفكر أننا يومًا ساكنون بهذه المقابر، وهي مصيرنا المحتوم الذي رسمه الله تبارك تعالى لنا كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ والاكرام.

أقولُ قولي هذا وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفروه، إنَّه هو الغفورُ الرحيم، ودعوه يستجب لكم إنَّه هو البر الكريم.

الحمدُ لله حقَّ حمده، والصلاة والسلامُ على المبعوث رحمةً من عنده؛

أَمَّا بعدُ:

فيا أحباب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

يجب أن يكون هناك رجال رشداء في المجتمع، ومصلحون يراعون المصالح المشتركة خاصةً، ويوجهون الضالَ عن سنن الرشاد والهدى، فمِنَ

(1) سورة الرحمن الآيات: 26 - 27.

158