الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١نقحة المسيَّة الخَظَمُ
الخطبة السادسة والعشرون
اقتحام المسجد الأقصى المبارك
الد الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي أحيا قلوبنا بالإسلام فأينعت بعد اضمحلالها، وأعيا فهوم الملحدين عن دركه فرجعت بكلالها، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، أحمده وأستعينُ به من مظالم أنقضت الظهور بأثقالها وأعبده وأستعين به لعصام الأمور وعُضالِها، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له شهادة وافية بحصول الدرجات وظلالها، واقية من حلول الدركات وأهولها، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي أطلع الله به فجر الإيمان من ظلمة القلوب وضلالِها، وأسمع به وقر الأذان، وجلى به رين القلوب بصقالها، صلى الله عليه وآله وسلم صلاةً لا قاطع لاتصالها، ولا مجال لانبتارها؛ أما بعد:
فيا أيُّها الناسُ
لقد خاب عبد كلما قَرُبَ إلى الخيراتِ تباعد، وخسر عبد كلما استنهض لنيل الأرباح تقاعد، وندمَ عبد كلما نودي للفلاح ما ساعد، فواعجبًا لعبدِ هذه وتلك حاله كلما دعي لدار السلام، فكأنه لم يسمع داعيًا ووا أسفاه لعبد كلما حُثَّ للقرب مِنَ الله ازدادَ كَسلا وتوانيا، فيا عبد الله واغراباه منك، أليست الدنيا لك متاعًاً قليلا؟ أليس السفرُ مِن دنياك حثيثًا؟ أليس الموتُ من جنابك قريبا؟! أليس القبر لك دارًا مكيثا؟! أليس حسابك عن الفتيل والقطمير صعبًا وبيلا؟ فمهد لنفسك بصالح العمل، ولا تغرَّ جسدك الضعيف بفسحةِ الأمل، بل سدد وقارب إلى طريق الأجل يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ
19.