النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

المنقحة المسكية

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1) إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِم

شَعَرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (3)

أيُّها الموحدون البررة في خضم المعطيات الحديثة والمجريات الأخيرة في مدينة القدس من التهويد لأرضها والتشريد لسكانها الأصليين، ومع تسارع وتيرة بسط السيطرة الكاملة عليها، ومع الاقتحامات التدنيسية المتكررة على المسجدِ الأقصى والأرض المباركة حوله.

وتذكيرًا لإخواني الشباب خاصة لوجودِ تيارات هدامة شديدة الدفع تستهدف الشباب وتجعلهم لا يفكرون في قضايا أمتهم والمسجد الأقصى، بل يفكرون في شهواتهم وملذاتهم ولهوهم ولعبهم كالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تركه يلهث، وتذكيراً لآبائي عامة وحتى لا تغيب هذه القضية عن العقول، وإنما لتكون حاضرةً دائمًا مع الصمتِ العجيب والتواطاء العالمي الرهيب نسلط الضوء على جانب واحدٍ فحسب من الجوانب التي جعلت هذه القضية مُقصَاة ومعرقلة إلى ما لا نهاية، وجعلت الصهاينة يعبثون ويعيشون فسادًا وبوارا كل حين.

أيُّها المؤمنون

حديثنا عن الجانب الاقتصادي ومفرزاته الخطيرة في تكريس السيطرة اليهوديَّةِ على مدينة القدس خاصة وفلسطين عامة مخلفين الجانب السياسي والاجتماعي والعسكري والإعلامي لضيق المقامِ. يذكر أن شاعرة جاهلية عاتبت أخاها عمرًا وعيَّرته بميله إلى قبول دية أخيه

المقتول، فقالت:

اسيک

(1) سورة آل عمران الآية: 200.

(2) سورة المائدة الآية: 27. (3) سورة الحج الآية: 32.

171