الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٨النفحال المسكية
والبعد الاجتماعي، وهذه الأبعاد مجهولة لدى كثير من المسلمين، فمِنَ الرزية صدقا أن كثيرًا من المسلمين لا يعرفون من العبادات إلا أشكالها الصورية المعهودة، ويجهلون الروح والمضمون، فأكثرُ الحجيج ربما يفقه هيكل الحج أما الروحُ فيصدقُ عليها المثلُ الطائرُ: (لج في الطوافِ حتى حج)، وسبب هذا المثل أن رجلا خرجَ يطوفُ في البلاد فاتفق حصوله بمكة، فحج من غير رغبة منه، فقيل: (لج في الطوافِ حتى حج).
إنَّ الوقوف على أبعاد الحج مِنَ التعظيم للمشاعر والشعائر، وقد قالَ جل وعلا: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ، وَقَالَ عَزَّ
وجل: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَيْرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)
إخوة الإيمان
إن أعداء الإسلام لم تغب مكة شرفَها اللهُ عن عيونهم، فمن تولى
و
كِبْرَه يقول: متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حيننٍ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه، وآخرُ شَلّت يمينُه وفَضَّ فوه يقول عن موسم الحج: (إن الحج من أشد عبادة المسلمين خطرًا على الغرب، فهو يزيدُ من قوة المسلمين ووحدتهم واقتدارهم، ولا ريب فإن البُعدَ الاقتصادي في الحج هو بذاته عبادة، ولهذا البُعدِ منافع كثيرة، فاسمعوا وعوا فَرُبَّ مستمع خير من خطيب ورب مبلغ خيرٌ مِن قريب. المنفعة الأولى: قطع يد الاستكبار العالمي وزلزله اقتصاده بحيث يشتد اقتصاد المسلمين، ويربحُ التجارُ المسلمين وتباعُ وتُشترى سلع المسلمين؛ فهذه
و ليک
(3)
من أعظم المنافع التي ذكرها اللهُ تعالى بقوله: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ).
(1) سورة الحج الآية: 30.
(2) سورة الحج الآية: 32.
(3) سورة الحج الآية: 28.
167