الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣الله - الذين يُعدون أمثلة حياة ونماذج فريدة، تمثل التطبيق الحي السليم
والمنهج العلمي الصحيح للإسلام.
أحباب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وكانَ مِن أجل هؤلاء الأئمة وأفضل هؤلاء العلماء عالم لا كالعلماء وعَلَمٌ لا كالأعلام، جبل أشم، وبدرٌ أتم، وحبرٌ بحرٌ وطُودٌ شامخ، يُعد
ء
بجدارة إمامُ القرن الأول الهجري، فريد عصره ونادرة دهره عقمت نساء الزمان أن تجود بمثلِه؛ إنَّه أئمة في شخص إمام وأمة في رجل إنَّه من طارت بصيته الركبان، وافتخرت بطلعته الأكوان، إنَّه مِن قال عنه عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما: " لو نزلَ أهل البصرة عند قوله لأوسعهم عما في كتاب الله علمًا "، إنَّه مِن قيل عنه: " المتحلي بعلمه عن الشبه والظلماء والمتسلى بذكره في الوعورة والوعثاء، كان للعلم عينًا معينًا، وفي العبادة ركنًا مكينًا، وكان إلى الحق، آيبا، ومِنَ الخلقِ هاربًا وهو من قدماء التابعين، أتدرون - يرعالكم الله - من هو؟ من ذا الذي تعطرون أسماعكم بذكر سيرته: إنَّه الإمامُ الفذ والعالم الجهد والفقيه المبجلُ أبو الشعثاء جابرُ بنُ زيدِ الأزدي اليحمدي (رحمه الله تعالى ورضي عنه).
أيُّها الإخوة في الله
و
على ثرى بلدة فرق بمدينةِ نَزْوَى ولُدَ التابعي الجليلُ الإمامُ أبو الشعثاء جابر بن زيد، وبها نشأ وترعرع فأخذ مبادئ علومه بها، ثم خرج منها لطلب العلم إلى البصرة، وكانت آنذاك مِنَ المراكز العلمية المهمة لنزول عدد من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بها لقد أقبل الإمامُ جابرُ بن زيد ينهل من العلم فحفظ القرآن الكريم، وأقبل على الحديث والأثر وما كتابه: الديون، وهو أوَّلُ كتاب أُلف في الإسلام إلا دليل على غزارة علمه حيث وُصِفَ كتابه هذا بأنَّه من المراجع المهمة التي تجمع فقه الإسلام، وأنَّه حِمْل خمسةِ أجمال، هذا في مجال الرواية، أما الدراية فهو
172