النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

المنقحة المسكية

ابن بجدتها)، وكل الصيد في جوف الفرا (3)، مُلتزما بالكتاب والسنة والعناية بالدليل والأثر والأخذ بفتاوى الصحابة رضي الله عنهم) رحل في طلب العلم من بلده إلى المدينة المنورة، وهو القائل عن نفسه: " أدركت سبعين بدريًا، فحويتُ ما عندهم مِنَ العلم إلا البحر يعني ابن عباس، وليس ابنُ عباس من أهل بدر، فالاستثناء منقطع، ورحل إلى البصرة، ورحل إلى اليمن لما بلغه عن وجودِ كتاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) عند بني

فياشباب الأمة

الله

هكذا كان الإمامُ جابرٌ يفارقُ الأهل والوطن، ويقطع القفار والصحاري على ناقته للبحث عن منابع العلم وأهله، وكفى به شرفا، فهلا رجعنا إلى العلم وأهله، وهلا رجعنا إلى المكتبات والكتب، وهي بين أيدينا فلا سفر لنيلها ولا نصب، هلا رجعنا إلى الكتاب الذي تيتم في ذا الزمان فكنا أمة إقرأ لا تقرأ.

فلتكونوا خير سلف لخير خلفٍ، أعوذُ بالله مِنَ الشيطان الرجيم الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بدَّلُوا تَبْدِيلًا). أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ الله لي ولكم، فاستغفروه.

23

(3)

***

الحمد لله الذي رفع أهل العلم، فقالَ: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ (سبحانَه علم بالقلم، علَّمَ الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن

(1) مثل يُضربُ للعالم بالشيء، المتقن له، المميز له. (2) مثل يُضرب لمن يبرُّ إخوانه، ويتفضَّلُ عليهم.

(3) سورة الأحزاب الآية: 23. (4) سورة المجادلة الآية: 11.

173