الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠النفحة الممكنة
بنفسي الذي أخذ بنفسك يعني بذلك: أنا بشر، حاولت أن أقاوم النوم، فلم أستطع، غلبني النوم كما غلبكم، فقال له المصطفى (صلى الله عليه وسلم): " صدقت"، وسكت عنه، ثم قال النبي الكريمُ (صلى الله عليه وسلم) بعد هذه الواقعة:" مَن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها، وهذا الحديث لا يكون إلا بالحزم والأخذ بالاجتهاد في العبادة كما بينته القصة، وليس للمتعمدِ وعدم المبالي بعباداته وصلواته.
و
ور
إخوة الإيمان تأملوا معي الرسول (صلى الله عليه وسلم) راجع من غزوة خيبر، وقد قاتل هو وأصحابه أهل خيبر، وقاتلوه أشدَّ القتال بكل شراسة وعنف، وفي هذه الغزوة تتجرأ امرأة يهودية من خيبر، وهي زينب بنت الحارث بعد فتح خيبر فتهدي النبي (صلى الله عليه وسلم) شاة مسمومة ويتوفي أحد أصحابه الذين أكلوا مِنَ الشاة، ويحفظ الله نبيَّه منه، ويرجعُ من خيبر، ويجتهد هو وأصحابه للاستيقاظ لصلاة الفجر، ويجعل بلالا لذلك مع المعاناة والشدة والمواقف المؤلمة التي عانوها جسديدًا ونفسيًا، كما سمعتُم ويتضجر مع ذلك النبي الكريم () والصحابة الكرام حين تخطت صلاة الفجر حدها ووقتها مع أنهم في أعذار بكل ما تحمله الكلمة من مضامين الأعذار.
=
ولكن إذا قلبنا بصرَنا على حالنا وحال جيلنا في ذا الزمان لرأينا عجبًا يُذهل الألباب من عدم المبالاة بالصلوات عامة والعصر والفجر خاصة، وقد شهدَ لحالِنا أحدُ النصارى حين سُئل: متى ينتصر المسلمون؟ فأجاب: إذا كان عددهم في صلاة الفجر كعددِهم في صلاة الجمعةِ. قالها وقد صدق فإن مرد تردي كثير من الأوضاع في شتى البقاع الإسلامية لتردي أبنائها في أودية المخالفات وعدم القيام بأكمل وجه لأوجب الواجبات؛ ألا وهو إقامة جميع
الصلوات.
179