النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

المنقحة المسكينة

عجبًا مِن أمرك يتفضلُ عليك مولاك وأنت سادر في هواك، وقد علمت يقينا ما حباك، أما بلغك مقصودك ومناك، أما أحسن منشاك ومرباك، أما أعزَّك وأكرم مثواك، أما ألهمك رشدك وتقواك، أما وهب لك العقل، وإلى الإيمان هداك، أما خوَّلك في نعمه وأعطاك، أما أمرك بطاعته ووصاك، أما حذرك عن معصيته ونهاك، أما دعاك إلى بابه وناداك، أما أيقظك في السحر بلطيف خطابه وناجاك، أما وعدك بالفوز والجزاء في أخراك، أما سألته فأجاب دعاك، أما استغثت به في الشدائد فأغاثك منها ونجاك، أما عصيته فسترَك بحلمه وغطّاك، أفيستحق منك أن تبارزه بذنوبك وخطاياك، ويمدك برزقه وتمدُّ إلى معصيته خطاك، وتستخفي مِنَ الناس ولا تستخفي مِن الله وقد شاهدَك ورأك، إلى متى إلى متى أنت غريق في بحر غيك، وهواك، إن أردت النجاة فاركب سفينة الندم واقلع بريح التوبة إلى مولاك، وألق نفسك إلى ساحل الإخلاص، وقد جادَ عليك بالخلاص وناداك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ

لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَعَامِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفَلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ، وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ

(2)

غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

إخوة العقيدة

و

اسمعوا هذا المثل: أريتم لو أن فردًا أصيب بمرض عضال في جزء من جسمه فأهمله أو ليس يستشري المرضُ في جسده كله، فيعسر علاجه ويتعذر شفاؤه؟! فكذلك المنكر - يا رعاكم الله - إذا ظهر وتُركَ فلم يغيّر فإنَّه لا يلبث أن يألفه الناسُ ويستمرئوه وعندئذ: يصبحُ مِنَ العسير تغييره وإزالته، فتعم المنكرات، وتنتشرُ الفواحش، وتغرق سفينة الأمة.

(1) سورة الحشر الآية: 18. (2) سورة الحديد الآية: 28.

183