الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩المنقحة المسكنة الخطة المرنة
بمَن كانَ مِن قبلك؟ إلى متى لا يؤثر فيك كثير عتابك وعذلك؟ حتى متى لا تفهم المواعظ وقد قيلت من أجلك؟ تيقظ يا غافل فكم لعب الهوى
بمثل
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي
(2)
00
جَنَّتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَلٍ وَعُيُونٍ
وَفَوَاكَة مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.
أيُّها السادة الموحدون
اسمعوا مني هذه القصة: كانت امرأتان تطوفان بالبيت العتيق ومع إحداهما كيس كبير، تكاد لا تقوى على حمله مليء بالمكسرات تتسلى به هي وصاحبتها، وهما تؤديان مناسك الحج، تتجاذبان أطراف الحديثِ مِنَ القيل والقال والترهات الساذجة، هكذا أبدلتا ذكر الله بتسلية في أيام معدودات، نعم. هكذا تحاول الحياة المادية مزاحمة الحياة الروحانية ولو في أطهر البقاع مع شرذمة تنمو بقوة أمام جنون الحياة المادية وتدفق سيول الشهوات، والبعد عن المنبعِ الزلالِ سيرة المصطفى (عليه الصلاة والسلام وآله الأطهار، ولما كان الرجوع إلى ذلك المنبع مهما، خاصة في هذه الأزمان لربط الأجيال اللاحقة والناشئة بسيرة نبيهم)، وذلك الرعيل الصالح، يتبعون سيرته، ويسيرون على منهجه
ويقتفون
فضله.
فحسبي على جناح العجالة أن نقف على صور من حياة أم من أمهاتنا لم تستسغ الطعام ولا الشراب ولا المكسرات وهي تناجي باريها تبارك وتعالى وما عرف أبدًا لسانها غيبة أو نميمة أو قول زور حاشاها.
(1) سورة الأحزاب الآيات: 70 - 71.
(2) سورة القمر الآيات: 54 - 55. (3) سورة المرسلات الآيات: 41 - 43.
188