الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠هي
المنقحة المسكية
أمنا زوج خير خلق الله أجمعين وأم البنات والبنين هي من واست نبينا الكريم وزوجها الرحيم بالنفس والنفيس، وشدت من أزره عند نزول عرصات الروح الأمين السيدة النقية الدينة التقية الشاكرة في السراء،
الصابرة في الضراء، إنَّها مَن بشَّرَها جبريل ببيت في الجنة من قصب صخب فيه ولا نصب، إِنَّهَا مَن رأها المصطفى (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاتها على نهر من أنهار الجنةِ، إنَّها سيدة نساء العالمين، إنَّها مَن خففت من روع النبي (صلى الله عليه وسلم) بقولها: (كلا. أبشر فوالله لا يُخزيك الله أبدًا، إنَّها أحب أزواج النبي
صل الله) إليه.
إخوة العقيدة
لعلكم عرفتُم أم المؤمنين المستحقة بجدارة لكل هذا الثناء، إنَّها خديجة بنت خويلد بنُ أسدِ القرشيةُ الأسدية - رضي الله عنها وأرضاها ..
ذكر أهلُ السير لما نزل الروحُ الأمينُ في غار حراء على الرسول الكريم () رجعَ خائفا يرجفُ فؤاده، فدخل على خديجة فقال: زملوني زملوني "، فزملوه حتى ذهب عنه الرَّوعُ، فقالَ لخديجة - رضيَ اللهُ عنها - لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة - رضي الله عنها -: (كلا أبشر فوالله لا يُخزيك الله أبدًا إنك لتَصلُ الرحم، وتصدق الحديث، وتحمِلُ الكل، وتكسب المعدوم، وتُعينُ على نوائب الدهر"، فكانت - رضي عنها - أوَّل من وقفت مع النبي (صلى الله عليه وسلم) وأوَّلَ خلق الله إسلامًا بإجماع
الله
المسلمين.
ومن كرامتها عليه): أنَّه لم يتزوج امرأة قبلها، وجاءه منها عدة أولاد، ولم يتزوج عليها قط ولا تسرى إلى أن قضت نحبَها فَوَجَدَ) لفقدها، فإنَّها كانت نعم القرين، وكانت تنفقُ عليه من مالها، ويتجر هو)، تنصرُه وتشدُّ أزره وتعينه على احتمال أقسى ضروب الأذى
(1) وَجَدَ: حَزَنَ.
189