الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣نقحة المسيَّة الخَظَمُ
الخطبةُ الثانية والثلاثون
تنبيهات مهمة ليوم الجمعة والمسجد
الدة الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي وضَحَ معالم الهدى كالشمس وضحاها، وبيَّن طرائق الردى كالقمر إذا تلاها، وحذَّر من صهباء المها كالنهار إذا جلاها، وعسى علينا بحكمته صَرْفُ المنى كالليل إذا يغشاها، جعل نوره صعب المنتسى كالسماء وما بناها، ودمغ الباطل فتصاغر بالوهن والونى كالأرض وما طحاها، وأنذر الركون إلى الهوى كنفس وما سواها.
نحمد الله تعالى بالأصال والدجى، ونشكره على الحالين ما أمر لنا وما حلا، ونسلَّمُ جزمًا على صرفِ القضا، ونسألُه حسن الخاتمة عندَ الحمام المنتضى، ونشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تروي الصدى، ونصل بها عند الله إلى المستمى ((ما جنَّ الدجى وما جرت في فلك شمس الضحى، وعلى آله أهل التقى والنقى؛ أما بعد:
فيا أيُّها الموحدون البررة افتحوا عيوئكم وقلوبكم لخُطبةِ الجُمُعةِ، فإنَّ الشيطانَ يَكِرُّ على العيون والقلوب في هذا الآن، وتأملوا قولي: بينما زيد يغتر في دنياه بفتون الشهوات، ويجترُّ المعاصي والسيئاتِ، إذ هجم عليه مَلَكُ الموتِ فامتخض وتململ وتغرغر وتجلجل؛ فزار وزفر وشخص منه البصر فاندك طوره، وانقضى فيه مِنَ الله تقديره، فسُلبَ مِن دنياه رهينا وأمسى بالبلاقع مهينًا، فغُيِّب في ظلمة الأرماس بموحش ما به من أناس، في جدث ضنك وحيدًا لا يجد محيدًا، ينبتُ دودًا يسمعُ له خشخشة ووجيفا، ولهوام الثرى في عظامه رجيفا أبعد هذا يا بكر تبارز مولاك، وتستمري غيك
192