النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

النفحة المكية

الخطبة الثالثة والثلاثون الهاتف المحمول (1)

مالة المحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي شرح صدور أهل الإسلام للنصيحة فانقادت لاتباعها، وارتاحت لسماعها، وأمات نفوس أهل الطغيان بعد أن تمادت في نزاعها، وتغالت في ابتداعها سبحانه انقادت لمشيئته المخلوقات والأرض وما في بطون فلواتها، أحمده تعالى حمدًا متمكنا كتمكن التنوين في لفظة زيد وأمثالها، وأرهب إليه سبحانَه كرهب التنوين من كلمته لإضافتها وأتمرد على الباطل كتمردِ غير على التعريف بالإضافة لشدة إبهامها وإيغالها وأشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وحده لا شريك له، العالم بانقيادِ الأفئدة وامتناعها المطلعُ على ضمائر القلوب في حالتي افتراقها واجتماعها وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي انخفضت بحقه كلمة الباطل بعد ارتفاعها، واتصلت بإرساله أنوار الهدى، وظهرت حجتها بعد انقطاعها (صلى الله عليه وسلم) ما دامتِ السماء والأرضُ هذه في سموها وهذه في اتساعها، وعلى آله وصحبه الذين كسروا جيوش المردة، وفتحوا حصون قلاعها، وهجروا في محبة داعيهم إلى الله الأوطارَ والأوطان، ولم يعاودوا بها بعد وداعها؛

أمَّا بعد: فيا أيُّها الناسُ

الله

رحل عنكم الجماديان وآنَ مِنَ الشهر الأصم الاقبالُ، ألا وإنَّها قد أظلتكم أيامُ النصف القابل من هذا العام فاستقبلوا ـ عباد الله - بالأعمال الصالحة شهوره الغرر، فإنَّه وإن قام فيكم برهة على سفر، وكونوا مِنَ التسويف فيه وفي غيره على حذر، واستيقظوا بقوارع العبر

197