الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩وتدبروا مواعظ الكتاب فإنهنَّ صوادقُ الخبر، وتفكروا في حوادث الأيام فإن فيها المزدجر
فتح الله لنا ولكم أقفال القلوب ويسر لنا ولكم الوصول إلى كلِّ مطلوب، إن أحسن الكلامِ كلامُ الملكِ العَلامِ، والله تعالى يقولُ وقوله الحق
(1)
المبينُ: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ (1) يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ
مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ.
إخوة الإسلام غير خاف على أحدٍ منكم أنَّ الشعوب الإسلامية في هذه الأزمان تتدفقُ عليها طفرة واردة مِنَ المخترعاتِ والمبتكرات التي شنت غزوها؛ فاستسلم لها الجميع، وكان لهذه المخترعات دور فاعل في ظهور نتائج فكرية وأخلاقية بعيدة المدى على المجتمع المسلم، إذ لهذه المخترعات الكثير من وسائل التمويه وإمكانيات الاقناع بالباطل والقدرة على مناجاة الغرائز الهابطة وإثارتها. كما أنَّها تملك الوسائل الدعائية المعاصرة، وتحسن الإغراء فيما يجلب الضرر والإثم، ويقابل هذه الموجات المفتوحة بل المدلوقة من المخترعات جيل نهم لاقتنائها، جيل ضعيف وازعه الإسلامي، جيل سقيمٌ تكوينه الأخلاقي، جيل هزيل إعداده السلوكي، جيل سطحي البناء الذاتي، جيل قشري الاطلاع والمعرفة وإن من تلك المخترعات الهاتف المحمول، وهو بلا شك نعمة من نعم الله التي لا تُحصى علينا يقتضي وجوده الشكر والشكر لا يكون إلا باستخدام هذا الجهاز في النافع الصالح والنأي به عن الضار الطالح وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَإِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَمَن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ
28
(1) سورة الأعراف الآية: 26.
(2) سورة الحشر الآية: 18. (3) سورة إبراهيم الآية: 7.
198