النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

النفحال المسكية

) ومن هذه القلةِ مَن جهزَ العُدةَ لختم القرآن بالمرات مع التدبر لكلام الله تعالى، ومنها من يحسب ساعاتِ القيام والتهجد بنفسه وأهله في غمرة الأسحار؛ ومِن قلتِنا مَن

يثابر في تحصيل صنوف العبادات من زكاة وصدقة وبر وإحسان وحضور درس علم؛ فهو لا يألوا جهدا في مواقفة وجوه الخير وتحصيلها؛ فقد صدق في هذه القلة قول الحق تعالى: أُولَيْكَ يُسَرِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَبِقُونَ (1) فيا طوبى لهذا الصنف لا يزيده رمضان إلا انتماء لأمته فهو يعتصرُ ويجتهد في إصلاح نفسه ومجتمعه، هذا الصنف يضمدُ ما استطاع من جراحاتِ أمته العظمى

وينظر بحصافة المصائبِها الكُبرى أُوَلَيْكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوَلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)).

أمَّا القسم الثاني فيرى شهر رمضان تقليدًا موروثا وأعمالا صوريةً محدودة الأثر ضعيفة العطاء، تجوعُ البطون صباحا وتتكدس الأطعمة فيها ليلًا، فيتراكم في قلبه الانهزام النفسي والعبثُ الشيطاني، فمن يقضي سحابة نهاره نائمًا، ويقطع ليله هائمًا، ومَن يفطر بتمرة وماء أو تمرة ولبن وتفطر عيناه وسمعُه على حلقة تافهة ومسلسل هزيل، ومن يعطي غرائزه العنان وحواسه الفلتان بالغيبة والنميمة والخوض في أعراض إخوانه، فهؤلاء جميعًا بأوا بالخسار والتبار، وهم محرومون من نفحات الصيام وفضله عند الرحمن.

أيُّها السادة الموحدون قولوا لي هل عندكم سواء مَن يسهر ليله إلى الواحدة أو بعدها بنفسه أو مع أهله يقلبون صفحاتِ القرآن، ويتهجدون بما تيسر مِنَ الركعاتِ

(1) سورة المؤمنون الآية: 61. (2) سورة البقرة الآية: 5.

209