النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

المنقحة المسكنة الخطة المرنة

أو يستغلون أوقاتهم بقراءة كتاب أو ما كان مفيدًا كمن يسهر ليله بالمباريات دون ضابط أو قيد وبألعاب الحاسب الآلي أو في شيء من محلات اللهو أو بالثرثرة والقيل والقال؟!

إجابتكم بالتأكيد: لا سواء فلا تستوي الظلمات والنور، ولا الظل ولا الحرورُ، وما يستوي الأحياء ولا الأموات.

فاتقوا الله وكونوا مِنَ الفريق الأول، وأحسنوا لأنفسكم ما دام في العُمُرِ فسحة ونياطُ القلب تدبُّ حركته فأيامكم قليلة وأعماركم قصيرة.

أقولُ قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنَّه هو الغفورُ الرحيم ودعوه يستجب لكم إنَّه هو البر الكريم.

الحمد لله

***

الذي اختار للخيرات أوقاتًا وأيامًا، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له كتب المغفرة لمن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، والصلاة والسلامُ على محمدٍ وصحبه ما ذكره الذاكرون قعوداً أو قيامًا.

أمَّا بعدُ: فيا عباد الله

إن مما يؤسف له ويثقلُ حِمْلُه في القلب واللسان أن كثيرًا مِنَ المسلمين

مع الصنف الثاني من الشرودِ والاستهتار وعدم المبالاة بهذا الموسم العظيم، فما عادت المواعظ زاجرة، ولا النصائح رادعة في عصر النور المادي والظلماتِ الروحية، فليت أمتي تقدر هذا الشهر قدره، وليت المسلمين يستجيبون للناصح الأمين، إذا لتمنينا لهم شأنا غير هذا الشأن، ولرجونا أن يكون لهم حال غير هذا الحال، ولكن هيهات أن يفعلوا فليس رمضاننا القادمُ هذا بأول رمضان جاء ولا بأخرِ رمضان سيجيء، فكم جاء رمضان ورمضان، وكم مضى رمضان ورمضان والمسلمون وقوف في مكانهم إن لم يتأخروا خلاعة ومجونًا وتهتكا واستهتارًا وإباحية في الأخلاق

210