الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣نقحة المسيَّة الخَظَمُ
الخطبة السادسة والثلاثون
مواقف من غزوة بدر الكبرى
الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي جعل الحمدَ مِفتاحاً للكلام، والحمد لله حمداً عده على قطراتِ الغمامِ والهيام، نصر عبدَه ببدر، فشهرت بظفر الفرقان راية الإسلام وشمر الصحابة فرمى أحدهم بتمرات، وهو يقول: بخ بخ إنَّها لحياة طويلة إن بقيت حتى أكل التمرات، فاستشهد أعني عمير بن الحمام، اندحرت فلول الأصنام فذاقَ أبو جهل وشيبة سُمَّ اللزام، وتجرَّعَ عقبة من عاصم ضربة الحسامِ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له شهادة تكفل حسن الختام وتروي الأوام)، وتشفي الأوام، وتقشعُ الظلام، وتكون لنا العُدةَ الواقية في حشرجة الأنفس وسكرات الحمام ونشهدُ أنَّ محمداً عبده ورسوله دعانا إلى الإسلام، وجنبنا عبادة الأصنام، وسنمنا ذروة عزّ لا ترامُ، ونثر يافوخ الشركِ نثراً ليس لهُ مِن بعده نظام، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه الملحقين به في التبجيل والإكرام؛ أمَّا بعد:
فأي عماد الإسلام
و
اعلموا أنَّكم في شهر الفائزُ مَن جاء فيه بعمل مبرور، والخاسر المحجوب من انسلخ عنه بذنب غير مغفور، ألا وقد تقضت منه غرره وأوائله العظام، واستقبلتم منه وسائط هنَّ وسائط عِقدِ النظام وخواتيم هنَّ لأيامه مسك
(1) الأوام: حرارة العطش.
(2) الأوام: الدوار.
212