النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

النفخة المسكية

الختام، فاجتهدوا فيهن بصالح العمل قبل ما لا يدفعُ إذا نزل وحلول ما ليس لأحد به قدرة ولا قبل

أما آن لكم أن تتعظوا بزواجر الكلام؟ أما آن لأهل الفكرة منكم أن يتذكروا مصارع مَن قد فاتَ مِنَ الأنام؟ أما آن لأهل العجز أن ينهضوا للعمل لدار السلام؟ أما آن لأهل الكسل أن يغتنموا هذه الليالي والأيام ليالي وأيامًا تغمرُها أسرار وأنوار ليالي وأيامًا تُمحى فيها الخطايا، والأوزار، ليالي وأيامًا يكثرُ فيها عتق الرقاب مِنَ النار، ما أطيب المناجاة فيها لله عندَ الأسحار، وما أسرع إجابة الدعوات عند الإفطار، وما أحسن أوقاتها من قيام وصيام وتضرع واستغفار؛ فاغتنموا فضل ربكم ذي الفضلِ

(194 (1) €

والإحسان (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ

مَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

62

الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)

63

أيُّها الصوَّامُ

في مثل هذه الأيام من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة النبوية التقى الظلامُ بالنور والكفرُ بالإيمان والباطل بالحق، والتقت الجاهلية بالإسلام، فجاء الحق وزهق الباطل؛ دارت في بدر رحى معركة طاحنةٍ بين فئتين غير متكافئتين فئة قليلة مؤمنة وفئة كثيرة كافرة؛ فانتصرت الفئةُ القليلةُ على الفئةِ الكثيرة بإذن اللهِ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ)

(123)

فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (3)، كان المشركون أكثر عددًا من المسلمين، وكانوا أحسنَ عُددًا، وأغنى في قضاياهم الإدارية، كان عدد أصحاب رسول

(1) سورة البقرة الآية: 194.

(2) سورة البقرة الآية: 233 (3) سورة يونس الآيات: 62 - 63.

(4) سورة آل عمران الآية: 123.

213