الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٥المنقحة المسكنة الخطة المرنة
الله (صلى الله عليه وسلم) ثلثمائة وبضعة عشر رجلًا، وكان عدد المشركين ألفا، وكان مع المسلمين فرسان، ومع المشركين مئة فرس، وكان المسلمون حفاة عراة جياعا، وكان المشركون ينحرون يومًا عشرًا، ويوما تسعًا مِنَ الإبل، وكان المسلمون من قبائل شتى، وكان المشركون من قريش، كان المسلمون يوم بدر كل ثلاثة يتناوبون على بعير، ومع هذا كله انتصرت العقيدة وحدها، هي السلاحُ الأول والأخيرُ للمنتصرين، فلقي المصير الفاجع سبعون جلهم من صناديد الشرك ورؤسائه، دارت عليهم دائرة السوء وتجرعوا كؤوس الردى، وسقط في الأسر سبعون، وفرَّ البقية هاربين مذعورين إن تَنصُرُوا الله ينصركُمْ وَيُنَبَتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَمْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ كم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٌ كَثِيرَةَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.
معشر الإخوة الصائمين
(249
في معركة بدر دروس وعبر، فحسبكم في هذه العجلة صور رائعة ودروس سجلها نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، لعلنا نكسب بها قوة في عقيدتنا، ومتانة في أخلاقنا، وعظمة في بطولتنا، وفذاذة في استقامتنا، وفلاحا في
قيادتنا.
اسمعوا - رعاكم الله - كانَ أفراد الجيش النبوي مع قوادهم يعتقبون السبعين بعيرًا في حملتهم، فلكل ثلاثة بعير يتناوبون عليه، فكان الرسول) ومرثد بن أبي مرثد وعلي بن أبي طالب يتناوبون على بعير، فطلب مرثد وعلي من زميلهما النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يتنازلا عن حصتهما في ركوب البعير فرفض النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) ذلك، وقال لهما: " ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى
(1) سورة محمد الآية: 7. (2) سورة محمد الآية: 8. (3) سورة البقرة الآية: 249
214