النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

المنقحة المسكية

الخطبة الثامنة والثلاثون

الرد والانتصار لأمنا عائشة بنت أبي بكر (رضي الله عنها)

الد الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي خص بحسن اصطفائه نبيه محمدًا (صلى الله عليه وسلم) وأهل بيته الأطهار، وحذَّر أيَّما تحذير من مغبة التعرض لمقامهم باللعن والانتصار وقرَّب أقوامًا لحضرته وحجبهم عن الأغيار وأبعد آخرين، فضربهم بسيف البعد والانتهار، سبحانه أنزل في كتابه (يَنِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيتُنَ (1) فطهرهن من مستنقع الأرجاس والأكدار، ورفعهن إلى مراتب الصديقين الأبرار

فبشر خديجة ببيت في الجنةِ فحصل لها العزُّ والفخار، وكانت سودة ثاني أزواجه المشهورة بالإيثار، وأنزل آياتِ التبرئة لعائشة فبشرى لها إلى يوم القيامة هذا الثناء المعطار، ومَنَّ بالمزيد على حفصة فصامت الهواجر، وقامت الليالي والأسحار وجادَ بالمعروفِ على الزينبين فحظيتا بالشرف الرفيع المكثار، ووهب لهندِ قلباً عامرًا بالخير المدرار وسقى صفية ورملة شِرْبَ الزُّهْدِ والوقار، ورزقَ ميمونة الكثرة في الأوراد والأذكار.

نحمده تعالى ما هطلتِ الأمطار على الديار والأمصار، وما ساحت على البسيطة العيون والأنهار، ونشكره إلى حين انقضاء الأعمار. ونشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له الكريمُ الغفَارُ الحليم الستار مكور الليل على النهار، وكل شيء عنده بمقدار، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المختار () وعلى آله أولي الهيبة والوقار؛ أما بعد:

(1) سورة الأحزاب الآية: 32.

223