الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥المنقحة المسكنة الخطة المرنة
فيا عباد الله
أما لكم عبرة فيمن قرضتهم الشهور والدهور في الماضي مِنَ السنين! أمَا لكم فكرة فيمن صرعَ الموتُ قبلكم مِنَ الأنام من شيخ وكهل وشاب وطفل وجنين أما اعتبرتُم بمن قبرتم من صديق وشقيق وخليل وقرين إلى متى تلتفتون إلى علائق الدنيا كأنَّكم ما أنتم من الموتِ على يقين أغرتكم المهلة أم جاد الزمان لكم بيقين اعمروا الدنيا بقدر الحاجة ولا تركنوا إليها فتمسكم النار، واركنوا إلى مالك يوم الدين؛ بالله عليك أبي وأخي اقبل نصحي قبل أن يعرق منك الجبينُ، ويشتد نزعُك والأنينُ، ويُبكى عليك بماء الدمعِ المعين، وتحصل في قبر مظلم لا يظهر فيه النور ولا يُبين، ويبقى فيه كل امرئ بما كسب رهين أمَا أَندَرَك قولُ الحق المبين كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْمُكْرُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، أما وعظَك الدهرُ
AA
زر
وأسمعك الصوتُ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) المقابر، وجلس عندها جلوس الخاشعين، وتفكر في أصحابها تفكر الخائفين يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ
يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)) أيُّها المسلمون الأطهار
و
ثابت في قلب كل مسلم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه من بعده هم الإسلام وماداته المسرجة النيرة للعالمين بهم نهضتِ الدعوة، واشتد ظهرها، وقوى عودها، وعن طريقهم وصلنا الإسلام، وأنَّ التعرض لهم والطعن فيهم حرام لا يجوز لأنَّه طعن في الإسلام، وفجوة ينفذ منها أعداء الإسلام
(1) سورة القصص الآية: 88. (2) سورة الرحمن الآيات: 26 - 27 (3) سورة الأنفال الآية: 29. (4) سورة الأعراف الآية: 169.
224