الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦النفحال المسكنة
فلهم التوقيرُ والاحترام والمحبة والإكرام، وأنعم برجال ونساء لهم شرفُ الصحبة، وفيهم نزلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) (أَوَلَيْكَ الَّذِينَ هَدَتْهُمُ اللَّهُ وَأَوَلَيْكَ هُمْ أولوا الألبب.
حتى غدت ملة الإسلام وهي بهم من بعدِ عُربتها موصولة الرحم مكفولة أبدًا منهم بخير أب وخير بعل فلم تيتم ولم تئم
طالله
ومع هذه المنزلة العظيمة والمكانة الرفيعة فلا غرابة أن يأتي أي زمان بأقزام يهرفون بما لا يعرفون، ويحسدون الشمس على سراجها، والقمر على نوره، فذلك يسب النبي (صلى الله عليه وسلم)، وهذا يهدد ويزمجر بحرق نسخ من المصحف الشريف، ويزدادُ الأمرُ خطرًا حينما يزعم رجل أنَّه يؤمن بالله ربا وبالإسلام دينًا وبمحمدِ نبيًا ورسولا، فيقدح في زوج من أزواج النبي الطاهرات، وينال من شرفها، ويتطاول بلعنها، ويقيم سهرة فرح بيوم وفاتها، ولا عجب أن يخرج مثل هذا من رجل لا يمثله فكر، وليس له وزن في أمة الإسلام، ولا يعرفه أحد، أحب الظهور والشهرة فلم يجد لها مصعِدًا إلا بالمخالفة في سبّ زوج النبي (صلى الله عليه وسلم)، وقديمًا قيل: "خالف تعرف ". أحباب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
ور
إن الوقوف على ومضاتٍ من سيرة هذه البرَّةِ الصالحة والزوجة الطاهرة وبيان منزلتها في الإسلام والدفاع عنها أمرٌ واجب؛ ليكون ذلك ردًا وردعا للأقزام الموتورين الذين يتعرضون للجبال الشوامخ، فمن هي هذه الزوجة؟ وما منزلتها؟ إنَّها المزملة بالمزايا السنية، المدثرة بالأخلاق المرضية، الراقية في درجاتِ العلم ذرها البواذخُ، حبيبة الحبيب، المبرأة من العيوب، المعراة مِنَ ارتياب القلوب، إنَّها مَن كان القرآن العظيم سميرها، والورع في كلّ أمرٍ خدينها، والعلم في كل وجهة قرينها، والرسول (صلى الله عليه وسلم) في
و
و
(1) سورة الأحزاب الآية: 23 (2) سورة الزمر الآية: 18.
225