الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣المنقحة المسكنة الخطة المرنة
الصغير في أحضان أمه، والإيمان القوي بأن اللهَ هو النافع والضار والناصر والخاذل، وأن لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا كاشف الضره، ولا ممسك لرحمتِه، ولا سهل إلا ما جعله سهلا، وهو يجعلُ الحَزَنَ هدًا، {وَهُوَ الَّذِى يُنَزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنظُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
هذا الإيمانُ كان يوحي للمؤمنين بالابتهال في الدعاء وإطالة الوقوف بباب الكريم وشدة الالتزام بأعتابه والإلحاح في المسألة، نعم. هكذا كانت عُدَّةُ الأنبياء، كما حكى القرآن المجيد عنهم: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّمِينَ " والنتيجة: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا ما بده من ضُر، وعن ذي النون يُونُسَ، قَالَ: فَنَادَى فِي الظُّلُمَتِ أَن لَّا إِلَهَ إلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
(4)
(4) فكان الجواب من رب
الأرباب: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَيْنَهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ تُجِي الْمُؤْمِنِينَ) لقد ظلتِ الأمةُ الإسلامية عبر مراحل قرونها على صلة بأبواب السماء في كل أمر يحزبُها، وكان صالحو الأمة يستنزلون ببركة الدعاء الآثار المعنوية من تمكين صلتهم بالله وإظهار عجزهم وضعفهم، وأنَّهم مفتقرون إلى مددِه وقعت الآثار الحسيةُ أم لم تقع
(1) سورة الشورى الآية: 28. (2) سورة الأنبياء الآية: 83.
(3) سورة الأنبياء الآية: 84.
(4) سورة الأنبياء الآية: 87.
(5) سورة الأنبياء الآية: 88.
242