الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤النقحة المسكية
أيُّها الأحبة في الله
كانَ سلف الأمة الصالح إذا تأخرت السماء عن دفق غيومها خرجوا طالبين سنة الاستسقاء متبذلين متواضعين متخشعين متضرعين، وقد خرج على هذا الحال نبيكم محمد (صلى الله عليه وسلم) في شهر رمضان سنة ست من الهجرة إلى المصلى يستسقي.
11
و
وفي السيرة النبوية: جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقال ـ يا رسول الله قد أتيناك وما لنا بعير يئط ولا صبي يَغِط "، ومراد الأعرابي الاشتكاءُ مِنَ الضر الذي هم فيه من شدة الجدب والحاجة النازلة بهم وبمواشيهم؛ فقام) يجرُّ رداءه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم رفع يده إلى السماء، وقال: " اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريًا مُريعًا غدقًا عَجلًا غير رائثٍ نافعًا غير ضار؛ يملأ به الضرع، وينبت به الزرع وتحيى به الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون"، فما ردَّ يده إلى نحره) حتى التفت السماء بأوراقها، وجاءت بمطر غزير كأفواه القرب حتى جاء مَن يصيحُ الغرق الغرق، فردَّ رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) يده إلى السماء، فقال: اللهم حوالينا ولا علينا"، فانجاب السحاب وأحدق بالمدينة كالإكليلِ فتبسم رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) حتى بدت نواجذه، وخرج عمر بن الخطاب (رضي عنه للاستسقاء، وهكذا استمر الحالُ حتى تضافرت عوامل الإفساد في جسم العالم الإسلامي، فأحدثت فيه عللا كثيرة وأمراضًا خطيرة واختلت أعضاؤه.
اللَّهُ
و
فانعكست وضائفُ الأعضاء يشمُ من عين، ومن أنف يسمعُ، ويسعى على بطن، ورجل تدمعُ، هذا هو حال جسمِ العالم الإسلامي تعززه بطالة في الجانب الروحي، وعمل في الجانب المادي بكل طاقته، تشد أزره الحياةُ المادية المعاصرة حتى إنَّك لتجد كثيرًا مِنَ المسلمين قطع صلته بالرب الكريم أو كاد.
243