النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

نقحة المسيَّة الخَظَمُ

أيُّها الموحدون البررة

إن الديار تعاني من شح المياه حتى لا ترى في جو السماء قَرْعةً من سحاب لأسابيع وشهور، وقد تضررت كثيرٌ مِنَ الزروع والثمار والناس والبهائم، وجفت كثيرٌ مِنَ الآبار، وتدهورت الأفلاج وتبع هذا الجفاف الغلاء في المعيشة فأحيوا - رحمكم الله - سنةَ صلاة الاستسقاء، وتقربوا من الكريم الرحيم، فإنَّه مِنَ الحرمان العظيم أن تُهملوا هذه السنة في مثل هذه الأيام، أُخرجوا ومعكم الصبيانُ والحَيَّضُ والبهائم إلى الصحراء

وَيَقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ

قوة إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا نَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) ().

52

***

حمدًا لله، وصلاةً وسلامًا على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن

وآله؛ وبعد: فيا أيُّها الجيلُ المؤمنُ

اطلبوا الغيثَ من مولاكم جل وعلا، وأحسنوا الظن به، ولا تقنطوا، وأصلحوا فساد قلوبكم، وطهروها من أدران الحسد والغل والشحناء، وأدوا زكاة أموالكم، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تنقصوا المكيال والميزان وتوبوا من ذنوبكم، فإنَّ كلَّ هذا يحجب غيثَ السماء.

و

عيسى

يروى أن بني إسرائيل قحطوا قحطًا شديدًا، فأتوا نبي الله - عليه السلام - فقالوا: يا نبي الله لو خرجت عندنا فاستسقيت لنا فخرج وخرج الناس معه حتى اسودَّتِ الجبالُ من كثرتهم، فقال نبي الله عيسى - عليه السلام -: من كان منكم قد أذنب ذنبًا، فليرجع فرجع أناس، ثم قال ثانية فرجع منهم أناس، فما زالَ يقولُ كذلك حتى رجع الناس كلهم، ولم يبق معه إلا رجل واحد أعورُ، فقال نبي الله عيسى ـ عليه السلام - مالك يا فتى؟ ألم تصب ذنبًا، فقال: أمَّا ذنب أعلمه فلا إلا أني

(1) سورة هود الآية: 52.

244