الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦النفحة الملكية
كنتُ يومًا أصلي فمرت بي امرأة فنظرتُ إليها بعيني هذه، فما جاوزتِ المرأة حتى أدخلتُ إصبعي في عيني فانتزعتها.
فقال له نبي الله عيسى - عليه السلام - أنت صاحبي، قم فادعُ حتى أؤمن على دعائك، فدعا الرجلُ وأمَّنَ نبي الله عيسى - عليه السلام ـ على دعائه، فتخللتِ السماء سحابًا ثم صبَّت عزاليها فسقاهم الله مطرًا تامًا وغيثًا عامًا. ولا يُشكِلُ عليكم قلعُ العين بأنَّه محرم في شرعنا فإنَّه قد حُرَّمَ في شرعِنا ما لم يحرم في غيره.
و
ومن سيرة المتأخرين: ما حدث في سنة ثمانية وستين وثلاثمائة وألف للهجرة الإسلامية أصابَ عُمان جدبٌ شديد وقحط عظيم، فخرج الإمامُ العلامة محمد بن عبدِ الله الخليلي - رحمة الله عليه ـ فسرح خياله قائلًا: كنا نستغيثُ فتنزَلُ الأمطار مباشرةً، وتزحمُ الأودية، والآن نستغيثُ ولا يزالُ ماؤنا غورًا، فظل يحاسب نفسه، وبعد ذلك كتب الإمامُ كتبا ثلاثة متفقة المضمون لثلاثة من كبار العلماء، جاء فيه: " أَمَّا بعدُ: فقد كان نبي الله داود - عليه السلام - يخرجُ في الليل متنكرا يسأل الناس عن سيرته، وعمَّا ينقمون عليه، وأريد منك أن تبين لي إن كان ينقمُ عليَّ شيء من الأمور وتبيّنه، فكانت الإجابات منهم متقاربة: " أيُّها الإمامُ إنا لا نعيب عليك في حكم ولا في قسم، ولقد سرت في هذا الزمان سيرة أصبحت غرة في جبين الدهر، ولكنَّ القصور من قبل العمل واقتدى الأول بالآخر، واتسعَ الخرقُ، فانظروا في الأمر، والله يوفقكم لصلاح الأمة "، فقام الامام باللازم وأصلح الفاسد.
فاتقوا
الله ـ عباد الله - وحاسبوا أنفسكم واستجيبوا لأحسن القول
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أَوَلَيْكَ الَّذِينَ هَدَتْهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَيْكَ هُمْ أُولُوا
الْأَلْبَبِ
MA
(1) سورة الزمر الآية: 18.
هذا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين
245