الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧نقحة المسيَّة الخَظَمُ
الخطبة الثانية الأربعون
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
الد الرحمن الرحيم
الحمد لله الكبير المنان الواحدِ الأحدِ الكريم الديان، الذي أبدع على غير مثال نظام الأكوان، واخترعَ الأشياء في أعجب تقدير وأغرب بنيان بيده عواقب الحدثان، تنزه عن الزمان والمكان سبحانه الرحيم الرحمن أشار إلى باهر عظمته وقدرته في آي القرآن، لا تحصي ثناء عليه، وهو البادئ بالإحسان، والحمدُ لله الذي لا يبلغ غاية حمده إنسان، ونشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، لا يشغله شأنٌ عن شأن الباقي وكلُّ مَن عليها فان، شهادة سعد قائلها يومَ الفزع الأكبر بفضيلة الأمان، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث إلى الثقلان الذي تصاغرت ببعثته دولتا الفرس والرومان، وشمخت بيوت الله، وتقاصرت النواقيس والصلبان، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحابه سادات أهل الإيمان؛
أمَّا بعد:
فيا أهل الملة الحنيفية البيضاء
أوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والإعلان، وأنهاكم ونفسي عن معاصي الجبار فإنَّها من أماني النفوس ودسائس الشيطان، وأحذركم ونفسي زخارف الدنيا فإن نهايتها البلاء، وكل من عليها فان، فكم بغت الموت من إنسان، وأحتكم ونفسي على التأهب للقاء لله تعالى، فكأنكم به وقد كان، وأذكركم وإياي الوقوف بين يدي الله سبحانه في يومٍ فيه الولدان، يا له من يومٍ تُجمع فيه الخلائقُ ويُنشر فيه الديوان، ويَفِرُّ فيه المرء من جميع الصحب والإخوان، وتجد كل نفس هنالك من أعمالها
تشيب
246