الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨المنقحة المسكنة
جميع ما قد كان، وتشهد الجوارحُ والبقاعُ ما صدر من إساءة وإحسان، ويلتمس المذنب شفيعًا، فلا يجد إلا مَن أذن له الرحمنُ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ
حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَلِغْ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا).
أيُّها الأحبةُ في الله اسمعوا إلى حبيبكم محمد (ماذا يقولُ؟ يحضرُ الجُمُعَةَ ثلاثة نفر: فرجلٌ حضرها يلغو فذلك حظه منها، ورجلٌ حضرها بدعاء، فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجلٌ حضرها بإنصاتٍ وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدًا فهي كفارة إلى الجمعةِ التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله يقولُ: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ
عَشْرُ أَمْثَالِهَا
(3)
فاسمعوا إلى حديثِ الجُمُعَةِ، وأصغوا لتحرزوا الثواب الوارد في الحديث الشريف.
عباد الله
القرآن الكريم هو المعجزة المتفجرة في كل آن، الخالدة على مر الأزمان، وهو الآية الكبرى التي أيَّدَ الله بها خاتم النبيين محمدا () فوجد فيها الفوج المؤمنُ الأول أبلغ البيان، ويجد الناس اليوم سلسلة لا نهاية لها من الإعجاز، تتجلى في أسلوب القرآن البلاغي أو في نظامه
(1) سورة الحشر الآية: 18 (2) سورة الطلاق الآيات: 2 - 3. (3) سورة الأنعام الآية: 160.
247