الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩المنقحة المسكنة الخطة المرنة
الاجتماعي والسياسي والاقتصادي أو في نظرته للإنسان أو في إشاراته العلمية للكون والخلق والحياة؛ وحتى في ترتيب آياته وكلماته، وتعداد
حروفه، وقد جمعَ اللهُ كلَّ هذا في ست كلماتٍ حينَ قَالَ: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ (()) صحيح أن القرآن لم ينزل كتابًا في الطب أو في أي فرع من العلوم، وهو قبل كل شيء منهاج للإنسان وعقيدة للحياة، ولكنَّ اللهَ أودع فيه من الآياتِ الباهرة والحقائق الصريحة ما يشدُّ أركان العقيدة، ويعمق الإيمان ما يجعل الشعور والأعضاء تخرُّ ساجدة لله هاتفة من أعماقها (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجا را
أيُّها الموحدون
هاكم قطوفًا من إعجاز القرآن الكريم، فتأملوا وتدبروا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (2) لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ)
24
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
(4)
لايت
قال جل وعلا: (فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن
يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَضَعَدُ فِي السَّمَاه " تُعرض هذه الآية الكريمة حقيقةً علمية ثابتة في أسلوب بلاغي دقيق شبَّهَ الله صدر الكافر الضَّال بمَن يصعد في السماء فيشعرُ بالضيق والحرج، وتؤكد الحقائق العلمية أن الارتفاع في الجو لمسافات عالية يسبب ضيقا في
(1) سورة الأنعام الآية: 38.
(2) سورة الكهف الآية: 1. (3) سورة الروم الآية: 21.
(4) سورة الروم الآية: 23
(5) سورة الروم الآية: 24. (6) سورة الأنعام الآية: 125.
248