الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦المنقحة المسكية
أيُّها المؤمنون اسمعوا إلى هذا الخبر المثير لما نزل القائدُ الفاتح طارق بالجزيرة الخضراء أمر بالسفن فأحرقت، فجاءه رجال مِنَ الجيش ولاموه على فعله، وقالوا: لقد قطعت بنا الحبال فكيف نرجع إلى بلادنا، وقد أحرقت السفن؟ فقال لهم: أنا لا أفكر في الرجوع، وسنبقى هنا وهذا وطن لنا فإِنَّ كل ما كانَ اللهِ مِن أرض وبلادِ وطن لنا، لا فرق في ذلك بين العجم والعرب والشرق والغرب نعم. هذا هو المسلمُ الحقُّ وطنه العالم كله؛ ليس بشرقي ولا غربي، ينشر دعوة الإسلام، ويتفاعل مع أحداث الوطن الإسلامي والعربي (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
من لم يحدث نفسه بأمر المسلمين فليس منهم ".
إخوة العقيدة
غيرُ غائب على أحدٍ ما تعانيه الأمة الإسلامية من الخطوب المحدقة التي تَصُمُّ الأسماعَ والآذان، فلا يكادُ المتابعُ لهموم أمته ومآسي إخوانه يحس بالأمل حتى يحيط به الإحباط والألم، وهو يرى ويسمع القضايا الإسلامية تزداد تعقيدًا، فما بين دول يجتهد خزنتها في تكريس الانفتاح بلا حدود ولا ضوابط على العالم الخارجي متجهين إلى علمانية دولهم وشعوبهم، يجعلون الإسلام هامشا على صفحاتِ حكمهم، وأخرى يقوم على عرشها جبار عنيد، ومَن حول العرش يسبحون بحمده، وثالثة تصادرُ الأفكار وتحاسبُ أيَّ كلمةٍ تدعو إلى يقظة الناس هذا من ناحية فكرية، وفي الجهة المقابلة نرى دولة مسلمة يحيط بها موجُ الفقر من كل مكان وثانية انفصلت عروثها أو كادت، وأهم ما يؤرقُ بالَ الغيورين أن الأرض المباركة تأن منذ نصف قرن أو يزيد تحت أيدي الصهاينة المعتدين
واليهود الغاصبين.
(1) سورة الأنبياء الآية: 92
255