الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢النفحال المسكية
ما كنتَ منه تحيد إنَّه الموتُ السالب للذة العيش الرغيد بالتنغيص والتنكيد، إنَّه الموتُ المذل لكل جبار عنيد، إنَّه الموتُ الباتر لحبل الأمد المديد إنَّه الموتُ مَنْ أخذَ الآباء والجدودَ والأطفالَ مِنَ المهودِ إِنَّهُ الموتُ مَن حل بساحة المأمور والأمير والولد والوليد، إنَّه الموتُ المعفرُ للوجوه بالتراب والصعيد، إنَّه الموتُ مَن أخمد الأمم في سجن الأجداثِ إلى يوم الوعيد، فهل من عاقل فينا يعتبرُ بمصرعهم، وقد ساروا بأجمعهم إلى منازل التفريد؟ أين أهل المدن والحصون والقصر المشيد، أما أصبح منهم ذو مِرَّةٍ ومَريرةٍ وذو البأس بعد القرب والإيناس في ظلمة اللحد وهو ـد يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ: عَظِيمٌ) يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَأَخْشَوْا يَوْمَا لَا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغْزَنَكُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ
الْغُرُورُ
إخوة الإيمان
(1)
لعلكم زُرتم غابة ما فرأيتم أنواعًا مِنَ السباع والأنعام والطيور، ففيها الأسد يهجم على فريسته من الغزلان والذئب يغرز أنيابه في الحمل، والطائرُ الجارحُ يهجم على فراخ الورقاء، إن هذه الأمم تجري على غريزة الغالب والمغلوب فكل أمة من أمم الغابة تحاول الحفاظ على جنسها ونوعها على حساب النوع الآخر.
إن أممَ الغابةِ يختلُ فيها نظامُ الوَحدة والتوافق فيفنى نوع على
حساب آخر حكمة مِنَ الله العزيز الحكيم.
(1) سورة الحج الآية: 1. (2) سورة لقمان الآية: 29.
261