النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

وإذا جئنا إلى أمةِ البشر وجدناها تتفقُ بدءًا في الرجوع إلى أصل واحدٍ الترابِ، كلكم لآدم وآدمُ من تراب، وجدنا هناك روابط متينة وعهودًا ومواثيق وحقوقا حتى بين المسلم والذمي والكافر، بينما تنغرزُ الرابطة الإسلامية وتذوبُ كافة الخلافات بين المسلمين بعضُهم من بعض، إن هذه الرابطة بين أفرادِ المسلمين أطنب القرآن العظيم في ترسيخها، وحذَّر من اجتثاثها والتعرض لبريقها الناصع بالتشويه، وهكذا ترادفت أحاديث المختار (صلى الله عليه وسلم) في تأكيدها، فالحق يقولُ: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَتَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ)) فَاتَّقُون) ويقولُ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) وفي السنة الغراء على صاحبها - أفضل الصلاة والسلام -: " إِنَّما المؤمنون إخوة كالبنيان يشد بعضه بعضًا "، وقال): " تعرض الأعمال يوم الإثنين ويوم الخميس فيُغفرُ من لا يُشرك بالله شيئًا إلا رجلًا بينه وبين أخيه شحناء"، يقول: " دعوا هذين حتى يصطلحا "

of

صد الله

أيُّها الموحدون الأبرار

إن هناك جهادًا في غير جهادٍ ونضالا في غير عدو، إن معسكرات الغابة تحل بين ظهراني المسلمين، إنَّها خطرٌ مُحدق يُشعل جذوته، ويُضرم ناره شرذمة قليلون من دعاة الفتنةِ الذين يُصدِّعون بنيان الأمة الإسلامية من غير واضح سبيل، ولا هدى ولا كتاب منير، إنَّهم سطحيو التفكير الذين يحملون بذور الشقاق والفرقة بين المسلمين، إنّهم من يَحْصُرون الإسلام العظيم في أفكارهم الحرجة واتجاهاتهم الضيقة، وقد تسخرت لهذه الشرذمة قنوات فضائية يظهرُ فيها هؤلاء يلبسون لبوس الاستقامة، وينطقون بكل حرقة زاعمين أنَّهم يدافعون عن بيضة الإسلام وركنها

(1) سورة الأنبياء الآية: 92.

(2) سورة المؤمنون الآية: 52. (3) سورة الحجرات الآية: 11.

262