النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

النفحال المسكنة

المشيد، ويزعمون أنَّهم على شيء وما هم بشيء، إنَّها شرذمة تصرح بملء فيها: (نحن الحق)، وما سواها فهو كفر وضلال، مبين، وظهرت مواقع في الحاسوب تدور فيها رحى معارك طاحنة بين الإخوة المسلمين، فهذا يسفه ذاك، وهؤلاء يفسقون أولئك، وآخرُ يجعل جنة النعيم إرثا له عن باقي المسلمين، ويحكم ثان بأن النار لمخالفيهم من الموحدين.

وتقع الأمة الإسلامية التي جاءت لمحو كل عصبية مِنَ اللون والجنس والوطن إلى إنشاء الأخوة الإسلامية فريسة التفريق والتكفير والعصبيات المذهبية والدينية التي ما أنزل الله بها من سلطان، وتمركزت في جسم أمة الإسلام أركان الشقاق والخلاف بين طوائف المسلمين، واتسعت الهوة حتى اتسعَ الخَرْقُ على الراقع، وحاول الغوغاء المارقون أن يبلغوا أسباب السمواتِ، ويثيروا النعرات المذهبية والطائفية بين المسلمين في الدولة الواحدة، فأضحى العالم الإسلامي بسببهم بين معسكرات مختلفة - والله المستعان -.

و

والحالة ما سمعتم، فلا بُدَّ مِنَ الوقوفِ لوضع الدواء على هذا الداء الخبيث الذي يحاول أن يتطور ليكون طاعونا ينثرُ وَحدة المسلمين، ويجتث الروابط الإسلامية في صف الموحدين، وتوضيح الدواء بهذه الحقن التي

تأتيكم:

أولا: إن من أخطر ما أصيبت به هذه الأمة في الأونة الأخيرة مرض الاختلافِ والمخالفة حتى شمل العقائد والأفكار والتصورات والأراء إلى جانب الأذواق والتصرفات والسلوك؛ وكأن كل ما لدى الأمة الإسلامية من أوامر ونواه يحثها على الاختلافِ أو يدفعُها إليه، الأمرُ بعكس ذلك تمامًا، فإن كتاب الله وسنة رسولنا () ما حرصتا على شيء بعد التوحيدِ كحرصها على تأكيد وحدة الأمة ونبذ الاختلافِ، فالله جل وعلا يقولُ:

263