الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧نقحة المسيَّة الخَظَمُ
الخطبة الرابعة
28
صورة من ذلك الجيل
الد الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق الخليقة وأعمالها، وردَّها بنور الهداية عن الغواية وأمالها وأمدَّها بالعنايةِ الرَّبانيةِ فقصَّرَ أمالَها، أحمده حمدَ مَن احتسى مِنَ النعم زلالها واكتسى سربالها، وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريك له، شهادة تثبتُ الأقدام، إذا زُلزلتِ الأرضُ زلزالها، وأخرجتِ الأرضُ أثقالها، وقال الإنسان مالها، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أرسله والجاهليةُ تَشْرعُ ظلالها، فلم يزل (صلى الله عليه وسلم) يكثّرُ جدالها، ويضيق مجالها، ويعرفُ خليلها ورجالها حتى عرفت حرامها، وعافتِ الدنيا إذ عرفت زوالها، اللهم فصلِ وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه ما خالفتِ الجَنُوبُ في الهَبُوب شمالها، وما تغردَ قُمري على الورد والبان وأشباهها، وما ناحَ عندليب) على نور الأقحوان) وأمثالِها؛ أمَّا بعد:
فيا أيُّها الناس
الله
ما لأمواءِ العيون غائضةً؟ وما لأفواه الذنوب فائضةً؟ وما للهمم عن طلب النجاة رابضة؟ وما للنفوس في ميدان الشهواتِ راكضة؟ وما للأهواء في مجاري الزلاتِ خائضة؟ وما للعزائم إلى مقابل التوبة ناهضة؟ أذهب الصواب عن السُّلاكِ؟ ألا يا اسرحوا - رحِمكم الله - بثواقب الأسماع والأبصار في نواحي الجهات والأقطار، فما ترون في جمعكم هذا إلا
(1) قُمري: نوع من أنواع الحمامِ حَسنُ الصوتِ.
(2) عندليب: طائر صغير الجنةِ سريعُ الحركة كثير الألحان يسكنُ البساتين، ويظهر في أيام الربيع، والجمع: عنادلُ.
(3) الأقحوان: من أجمل أزهار الحدائقِ بألوانه وأشكاله المتعددة.
26