النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

النفحال المسكية

الشتات أو تسمعون في ربوعكم أن فلانا مات أين الأباء الأكابر؟ وأين الأبناء الأصاغرُ؟ وأين المعينُ المناصرُ الخليطُ المعاشر؟ عثرت - والله - بهم العواثر وأبادتهم السنون الغوابرُ، وبترت أعمارهم الحادثات البواتر واحتفظتهم عقبات كواسر وخلت مِن شيوخهم المشاهدُ والمحاضر، وعَدِمَت من أجسامهم تلك الجواهر، وطفئت من وجوههم الأنوار الزواهر، وابتلعتهم الحفرُ والمقابرُ إلى يوم تُبلى السرائر، فلو كشفت عنهم أغطية الأجداثِ بعد ليلتين أو بعد ثلاث لرأيتُم الأحداق على الخدود سائلة والألوان من ضيق اللحودِ حائلةً)، وديدان الأرض في نواعم الأبدان جائلة والرؤوس المؤسدة على الأيمان زائلةً، ينكرُها مَن كان بها عارفا وينفرُ عنها من لم يزل بها ألفا.

مَن كان حين تصيب الشمس جبهته أو الغبار يخافُ الشَّينَ والشعثا ويألفُ الظل كي تبقى بشاشته فسوف يسكنُ يومًا راغمًا جَدَثا في قعر مظلمة غبراء موحشة يطيل في قعرها تحت الثرى اللبثا فرحِمَ اللهُ امرءًا تدارك نفسه قبل الفوتِ، وَلَبِسَ التقوى وَلِبَاسُ التَّقْوَى

()

ذلك خير يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

(3)

(3) وَمَن يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا)

أيُّها الأخيار البررة بعد أن انتهى العدد الذي قضيناه سويًا في موعظة تَرقُ لها قلوب طائفة يصدق عليها قولُ الحقِّ

جلَّ وعلا) سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى أُقلعُ الآن بأرواحكم إلى زيارة أعظم جامعة وأرقى جامعة، تتقاطر جامعات اليوم

(1) حائلة: متغيرة.

(2) سورة الأعراف الآية: 26. (3) سورة آل عمران الآية: 102.

(4) سورة الطلاق الآية: 5. (5) سورة الأعلى الآية: 10.

(0)

27