النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

المنقحة المسكنة الخطة المرنة

أحزمة البطالة، وشاعت الرشاوى واسد أسدت المحسوبيات والسرقات والاختلاسات، وكلما تبهوا أعرضوا) وَمَا يَذَكَرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبَب)

وكلما تكلم متكلم لجموا فاه، وحذَّروه من أنَّه يتدخل فيما لا يعينه فكانت النتيجة انتفخت الكرة حتى انفجرت في وجوههم، وحملوا نعوشهم بأكفهم، وأصبحوا مذعورين مِنَ المصاب الجلل الذي قض مضاجعهم؛ فكانت الانتفاضات الشعبية المباركة، وإن من بين الانتفاضات التي تستحقُ الذكر والاطراء الانتفاضة الليبية المؤمنة، هذه الانتفاضةُ التي خرجت من دولة ليبيا دار القرآن، فهي من أكثر الدول الإسلامية يحفظ أهلها القرآن الكريم. من ثرى ليبيا الشيخان أبو الربيع بن هارون وأبو منيب؛ مِن تربة ليبيا أمُّ ماطوس المرأة الصالحة الناسكة، من ليبيا الشيخ العالم القدوة أبو زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني - رحمه الله تعالى - مؤلفُ كتاب الوضع الكتاب الجديرُ بالقراءة، وأن يكون في بيت كل مسلم ليعرف دينه.

:

هذا البلد المؤمنُ الموحد ابتلاهُ اللهُ بجَبَّارٍ عنيد مستبد ظلام للرعية، إنَّه زعيم الضلال والفساد والعنادِ، ولو لم تكن من خطايا عقيد الضلال إلا أنَّه نكّل بالشيخ المؤمن على يحيى معمر ـ رحمه اللهُ، وهدم بيته، وسوى به الأرض، وهدم المسجدَ الذي يصلي فيه الشيخ بنالوت من غير ذنب ولا وزر ولا جريرة لكفاه جرمًا عند ربه جل وعلا، ولو لم تكن من ماثيه إلا أنَّه سجنَ الشيخ المجاهدَ الغيورَ عَمْرًا النامي في سجن بوسليم وهدم بيته بنالوتَ ثم أخفاه قسرًا من سنة أربع وأربعمائة سنة وألف للهجرة إلى يومنا هذا اختفت أخباره لكفاه ذنبًا عند الله وكم وكم فعل بأمثالهم، والآن ما يصنعُه مِنَ الوحشية والابادة ما تشيب من هوله

و

الولدان - عامله الله بما يستحق ..

(1) سورة البقرة الآية: 269.

270