النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

النفح المسكنة الخطة المنبرية

:

أيُّها الأحبة في الله ألقوا السمع لكلمة الخير. وبلغوا، فإنَّ اللهَ سائلكم غدًا، هل نصرتم دينه أم خذلتموه. في بلد أوربي إباحي لا يخطرُ بفكركم أن به شيئًا ممنوعًا مِنَ الملذات والشهوات، حدثت قصة في مشفى راق يتوفر فيه كبار الأطباء والخبراء والأدوات المستخدمة عزيزة النظير في غيره، فقد نقلت امرأة أصيبت بكسر في رجلها، وأكدت صور الأشعة أن أنسجة كسرها تلتئم بسرعة، فقدَّمَ لها الطبيب المعالج تهنئة لسرعة شفائها، وأشار كبير الجراحين للطبيب أن اطلب منها العودة إلى بيتها بعد أربع وعشرين ساعة، لأنَّها استطاعت أن تمشي دون أن تستند على شيء، وجاءت ابنتها تزورها، فقال لها الطبيبُ والدتك تتمتع بصحة جيدة الآن، وعليك أن تحضري غدًا لترافقيها إلى البيت، فتوجهت البنتُ إلى أمها، وقالت لها: اتفقنا أنا وزوجي أن نحجز لكِ سكنًا بإحدى دور العجزة، فخرجت البنتُ عن أمها وبعد بضع ساعاتٍ مرَّ الطبيب بسرير المرأة فشاهد انهيارًا سريعًا يطرأُ على جسمها، ولم تمض أربعة وعشرون ساعةً حتى ماتت المرأة لا بسبب كسر رجلها، ولكن من جرَّاءِ قلب كسير ضربته أزمة روحية نفسية.

أحباب المصطفى ()

هذه القصة الواقعية تعطينا صورة مِنَ التناقض الذي يعاني منه العالم في كل جانب من جوانب حياته، ففرض العالم بكل قوة الحياة المادية، ووفر أسبابها، بينما مسح الحياة الروحية والأخلاقية وهد بنيائها، وقد طارت عدوى الأوربين إلى العالم الإسلامي ومكنتها أنظمة هاروتية ماروتية تسير بشعوبها سيرًا حثيثا إلى الاتجاه الغربي المادي والحياة العلمانية الاباحية، وأعانتها نفوسُ الضعفاء والمارقين والمندسين وقد نجحت هذه الأنظمة والمغامزون لها إلى حد مخيف في تمكين الحياة المادية وإقصاء الحياة الروحية والأخلاقية، وقد وُلد من رحم هذه الحالة البلاء مثنى وثلاث ورباع في شتى مرافق الحياة، وكان من جملة ما

282