النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

النفحة المسكنة

ظهر في أسواق المسلمين: محلات بيع وشرب الشيشة، والمراقص الليلية والنوادي المرضَيةُ والمخامرُ ومحلات الدخان والتبغ.

وقد طلب بعضُ المسلمين غلقها من أول يوم من فتحها، وفي أفواههم ماء، وعلى أيديهم عناء، وأرجلهم تمشي على استحياء من أجل ذلك رجعوا بخفي حنين، واحترقت دورهم فصرخوا من جب، فما جارهم عمرو ولا زيد، ولو صدق فيهم قول الحق: {وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لايم) لبدلوا الحال وأرجفوا أهل المحالة.

ولا جبان القوم يوم الوغى مثل الشجاع الثائر الباسل ولا فتى لاعب قيناته كضارب بالسيف والذابل ومع أن طلب الإغلاق كان مسكينًا ويتيما وأسيرًا؛ ظهرت ردود على المطالبين بإغلاقها ببعض الأفكار المنخنقة والأقوال الموقوذة والردود المتردية والشبهِ النطيحة؛ وقد اغتر بها بعض الضعفاء وانساق إليها بعض الدهماء؛ فكان قذفها بكلمة الحق وكسرها بزنادِ الهدى أمرًا حتميًا،

لا مفر منه.

الشبهة الأولى: فتح هذه المحلاتِ تندرج في إطار الحريات الشخصية المكفولة لكل أحدٍ في الوطن. قبل كل شيء جميع المحلات المذكورة لم تكن موجودة في البلاد لتمسك الناس بإسلامهم وبُعدِهم عن هذه المحرمات، كما أن الزعامة كانت على صلة قوية بالوحيين، فلا تسمح بها علانية، بل تطارد أوكارها الخفية، وفي العصر المتأخر ظهرت بقوة، وقد أسرت الفتيان والفتيات نتيجة لا مناص عنها لتهميش الأوامر والنواهي الإسلامية وإقصائها عن روح المجتمع، فوجود هذه المحلات حالة حديثة ساندها غربةُ الناس في دينهم تحت شعار: الحرية الشخصية، والجواب

من وجوه:

(1) سورة المائدة الآية: 54.

283