النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

أولًا: هذا البلد مسلم، وينص دستوره على أنَّ ديانة الشعب الإسلام، وأنَّ مصدر التشريع الإسلامُ المتمثل في الكتاب والسنة، إذا الإسلام يحرم قطعًا الخبائث مِنَ الخمور والشيشة والدخان، كما يرفض أي نوع من التحلل الأخلاقي من المراقص والنوادي، ومعنى هذا أن الحرية الشخصية مكفولة في إطار الدستور الإسلامي

ثانيًا: فرق بين الحرية الشخصية والعبثية والانفصام الشخصي، فأنت حرُّ في معاشك وزواجك ومسكنك، وفي أمور كثيرة، ولكن هذه الحرية في نطاق أمر الله ورسوله () وإلا لتحولت الحريةُ إلى عبثية، فقد يطالب الشواذ باسم الحرية الشخصية الزواج المثلي، ويطالب أخونا الزواج بخمس نساء أو ست، ويطالب فئام توفير أماكن للبغي، فهل يصح أن تفتح هذه المحلات أو نذعن لهذه المطالب تحت شعار: الحرية الشخصية، هذا لا يقولُه مَن يتخبطه الشيطانُ مِنَ المس، فمن باب أولى لا يقولُه العقلاء

إخواني الحق يناديكم في سورة آل عمران بقوله: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) فذكروا الله واستغفروه إنَّه هو الغفور الرحيم، ودعوه يستجب لكم إنَّه هو البرُّ الكريم.

الحمد لله، وهو ولي الحمدِ والفضل أقامَ أمر الخليقة على منهاج الحق وقسطاس العدل، فكرَّمَ الإنسان وميَّزَه بنعمة العقل، ولله الأمر من قبل ومن بعد، والصلاة والسلامُ على محمدٍ وآلِه أولي النائل الجزل؛ أما

بعد:

(1) سورة آل عمران الآية: 135.

284