النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

المنقحة المسكية

فيا أيُّها الذين أمنوا أمَّا الجواب الثالث عن شبهة الحرية الشخصية، فإنَّ الأشخاص الذين يفتحون هذه المحلات والجهات التي تدعمها الواقع أنهم يخلطون بين الحرية الشخصية التي كفلها الإسلامُ في إطار الكتاب الكريم والسنة الغراء وبين الانفصام الشخصي والجهوي فالعقلاء مجمعون وأصحاب الفطر السليمة متفقون على أن المحلات المذكورة ليست من الحرية الشخصية بل هي انفصام ومرض يعاني منه أشخاص يفتحونها ويرتادونها، فكلنا مجمعون على أن الخمر والدخان والشيشة مضرة بالصحة والعقل والمال والمراقصُ والنوادي مضرة بالأخلاق والدين والمجتمع، ومفهوم ذلك أن الانفصامَ في شخصية أو جهة مرض لا يجوز أن يروج له باسم الحرية الشخصية، وعلى هؤلاء أن يعالجوا أنفسهم

المريضة، ويؤبوا إلى رشدهم قبل فوات الأوان.

رابعًا: لا مجال للحرية الشخصية، ولا نفاذ لها بعد أمر الله تعالى ورسوله () لأي شخص أو أي جهةٍ كانت في دولة الإسلام، قال جل وعلا: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وقال جل في علاه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا " ومن الشبهات غلق المحلات ليس حلا، وغلقها صعبٌ لأَنَّ القانون يكفل ذلك، وأصحاب المحلات يحتجون ويطالبون تعويضات باهضة، إذا تم غلقها، ولا فائدة من الكلام لا أحد يسمعنا هذه الشبهات وغيرها سنناقشها في الخطبة القادمة إن

منَّ الله علينا بذلك.

ألا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين

(1) سورة النساء الآية: 65. (2) سورة الأحزاب الآية: 36.

285