الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧المنقحة المسكنة الخطة المرنة
الخطبة الثامنة والأربعون
الرد على الشبهات المتعلقة بمحلات الخمور والشيشة والمراقص والنوادي المرضية والدخان (2)
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله موجد العبادِ مِنَ العدم، ومعدمِهم بعد أن أوجدهم، وهو على كلِّ شيء قدير، معيدِ كلِّ خلق كما بدأه وهو السميع البصير، الذي أحل الطيب وجعله الكثير، وحرَّمَ نقير الخبيث وشدد عليه النكير، نحمده حمدًا يليقُ بشأنه العلي الكبير، ونشكره على إنعامه الجم وإحسانه الكبير ونشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نتقي بها من عذاب السعير، ونستضيء بمشكاة هداها ونستنير، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله البشير النذير المبعوثُ بالترغيب والترهيب والتحذير، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد الذي نبع الماء من بين أصابعه فروى الجم الغفير وأشبعَ ألفًا بكفٍ مِن طعام وظلله الغمامُ مِنَ الهجير، وعلى آله وأصحابه الذين لم يبلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه من أنفقَ مثل أحدٍ من ذهب أو ثبير صلاة وسلامًا يبهر شذاهما العنبر والعبير، ويقهر سناهما الشمس المسرجة والقمر المنير؛ أمَّا بعد:
فيا أيُّها الناس
هل اتعظتم يومًا وأنتم تتلون آياتِ التنزيل حين تصفُ جهنم وأنكالها وجحيمها، إنَّها - تالله - بيتُ الأحزان والخزي والهوان، ليس لجاحدها منها أمان، وحقَّ عليهم الخلودُ فيها والنِّسيان، يا لها من دار محتوم بلاؤها، معدوم رجاؤها، مظلمة مسالكها، مُبهمة مهالكُها، شراب أهلها الحميم، وعذاب أهلها أبدًا مقيم لهم فيها مِنَ الحياتِ والعقارب كالبغال الدهم،
286