الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨النفحة المَسَيَّة ال
والحمر أصناف ليس لها عديد، {وَهُم مَّقَكِيعُ مِنْ حَدِيدٍ) وَهُم مَّقَمِعُ مِنْ حَدِيدٍ، ينادون من فجاجها وشعابها من ترادف عذابها: يا مالك حقَّ علينا الوعيد، يا مالك قد أثقلنا الحديد، يا مالك قد نضجت منا الجلودُ، يا مالك أخرجنا منها فإنا لا نعود، وهيهات هيهات الخروجُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا
وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِى كُنتُم بِهِ، تُكَذِبُونَ) (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ
36
كَفُورٍ) فيا بني الإسلام، هل لكم بجهنم طاقة؟ أم هل لكم على عذابها صبر؟ يا بني الإسلام طاعة الله عليكم أهون من هذا فأطيعوه وامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه واتقوه إنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا)
وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ).
أيُّها المؤمنون الأبرار
استثمروا هذه الدقائق المحدودة في سماع الخطبة وعدم الانشغال عنها بتجارة الشيطان الغفلةِ والسِّنةِ والنوم. غرس مزارعون بذورا من شجر الحنظل والقتادِ وسَهروا عليه بالسقي والرعاية، وأحيوا لياليهم في سبيله ووقفوا في وهج الشمس، وفي البرد القارس ليحرسوا هذا الشجر، فلما جاءت بأكلها الطبيعي أنزلوا جام غضبهم، وتبرموا وتضايقوا.
(1) سورة الحج الآية: 21. (2) سورة السجدة الآية: 20. (3) سورة فاطر الآية: 36. (4) سورة يوسف الآية: 90.
(5) سورة النساء الآية: 77 (6) سورة الأعراف الآية: 26.
287