النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

النفحال المسكية

المعاصي، فكسدتِ الخمورُ والكحول في أسواقها، وأقفرت واعتذر الخمارون عن دفع ضرائب الحكومة متعللين بكسادِ السُّوق وتعطل تجارة الخمر والكحول، فقامت قاعدة عريضة من الناس في هذه الدولة البوذية الهندوسية، يدفعُهم إيمانهم العميقُ في قلوبهم واصطفوا يدا واحدة وطلبوا إغلاقها، وغلقت عن بكرة أبيها لماذا؟ لأن المجتمعات الحية تشكل الواقع كما تمليه عقيدتها عليها وعاداتها وتقاليدها المنبثقة من إيمانها بخلاف المجتمعات الميتة؛ وإن كانت في جزيرة الإسلام فهي رُخم تنتشرُ فيها الرذائلُ، وهي هامدة.

إذ قيل يارخمُ انطق

فأتت بما

إخواني في الله

أهلُ

في الطير إنَّك شر طائر والعي. شلل المحاور

إن من بين شجر الحنظل التي تزرع حثيثًا ليجني قطوفها شبابنا وبناتنا، شُربَ الشيشة، وقد تحدثنا عن الموضوع لخطورته في خطبتين سابقتين أزعجنا فيهما الجهات المسؤولة والمجتمع إن كان حيا ليقوم بدوره لإغلاق هذه المحلات، وفندنا زعمَ مَن يقول: بأن بيع وشراب الشيشة حرية شخصية ونواصل اليوم نقض الشبهة الثانية، وهي: غلقها صعب لأن القانون يكفلُ بيعها ولا يمنعُها، والردُّ: إنَّ أيَّ قانون يتحدث عن قضايا اجتماعية مصيرية، لا بُدَّ وأن يعرض على الشعب والمثقفين منه على وجه الخصوصية، ولا يصبحُ نافذ المفعول إلا إذا كانت قوة من ورائه وهي قوة الشعب المحبين لأمتهم، فالقانون الذي كفل بيع وشرب الشيشة والخمور في هذا المجتمع المسلم الذي تحرِّمُ عقيدته ذلك من صاغه؟ وهل تم عرضه حتى يتم التصويتُ له أو عليه، نحن نتحدى أنه إذا تم عرضه سيصوتُ المجتمعُ المحب لوطنه والمشفقُ على شبابه وبناته مائة بالمائة ضد قانون بيع وشرب الشيشة، فليتم استفتاء المجتمع إذ لا يجوز أن تفرض القوانينُ جُزافاً لهدم المجتمع، وأن تصغي هذه القوانين

تسنده،

289