الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧المنقحة المسكنة الخطة المرنة
أيُّها الإخوة المؤمنون
إن هذه المحلات أكذب من جُحينةَ، ومن مسيلمة، ومن قيس بن عاصم.
وكان كمن شكى الطاعون يوما وزيد بها على الطاعون دما إن هذه المحلات مشبوهة تتخذ لوائح كذابة ستارًا لها لممارسة الرذيلة والفساد؛ وللأمور دلائل وللحقائق مخايل؛ ولا يخفى الغيهب مِنَ الضياء، ولا يشتبه الغَبِسُ مِنَ الصفا.
إخوة الإيمان
إن على الجهاتِ المسؤولةِ أن تُغلق هذه المحلات في أقرب فرصة، فالمجتمع غني عنها، ولا يتسعُ للحثالة والآراذل وإلا سيكون الثمن باهضًا عاجلا أم آجلا، ولن يجني المجتمعُ من هذه المحلات إلا الأمراض الفتاكة والدمار والبوار؛ ولن يرفع له الرحمن دعاء، وهو حاصل، ولن تصبَّ السماء ماءًا، وهو حاصل بتقارب الجفاف والدباً وشح المياه، ولن يبارك في الأعمار والأرزاق والميرة، وهو حاصل، وسيسلط علينا البلايا والمحن والأعاصير المدمرة، وقد تقاربت سنواتها، وكل ذلك بما قدمت أيديكم، وأن الله ليس
بظلام للعبيد ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).
أقولُ ما قلتُ، وأستغفرُ الله لي ولكم من كل ذنب، إنَّه هو الغفورُ الرحيم، ودعوه يستجب لكم إنَّه هو البر الكريم.
***
الحمدُ لله الذي ختم بالإسلام الهداية، وجعل في سيرة رسوله وخلفائه من بعده آية أعظم بها آية لا يحجب عنها إلا من أظلمت قلبه العمايةُ والغواية، والصلاةُ والسلامُ على محمدٍ وآلِه الذين احتلوا مراكز
القيادة وحققوا لأنفسهم في الدارين منازل الزلفةِ والسعادة؛ أمَّا بعد:
(1) سورة الروم الآية: 41.
296