الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩المنقحة المسكنة الخطة المرنة
الخطبة الخمسون
مصعب بن عمير (رضي الله عنه)
الد الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعلنا خير أمة أخرجت للناس، ورفع منابر تشريفنا على أركان ثابتةٍ ما بها من بأس، وأرسل محمدًا (صلى الله عليه وسلم) فأقام دعائم الدين بعد طول تناس، وشيَّدَ منار الهدى بعدما كان في إبلاس، وربى جيلا مؤمنًا أتعب إبليس فرتدَّ صاغرًا عنه دون مساس؛ ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعالى عما يقول الظالمون الأرجاسُ، ونشهد أن سيدنا وحبيبنا أحمد عبده ورسوله الأمين المأمون الطيبُ الأنفاس (صلى الله عليه وسلم)، وعلى الخليفتين أبي بكر وعمر وعلى الناهضين بأعباء المناقب، الراقين في علياء المناصب البالغين في نصر الدين النجوم الثواقب ابن جبل وابن عمير وابنة خويلد وعائشة بنت الإمام الصديق الأكبر وعلى سائر الصحابة المطهرين عن جميع الأدناس؛ أما بعد:
فيا أيُّها الشباب
أشعلت ألف
هل من رجعة إلى العزيز الديان، هل من خوف من نار تلظى سنة، فابيضت ثم أشعلت ألف سنة فاحمرَّت ثم أشعلت ألف سنة فاسودت؛ فهي الآن سوداء مظلمة. مسكين أيُّها الشاب العاصي المحارب الله في ليلك ونهارك عن الجنة محجوب، وعن الرحمة مبعود، وفي جهنم مكبوب، ومع الشيطان مغموم، مقيدة رجلاك، مغلولة يداك، منكشفة، عورتك متغيّر لونك، منطمسةً عيناك، ساقطة لسانك إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ
23
فيعد به الله
298