الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠النفحال المسكية
الْعَذَابَ الأَكْبَرَ، ويا أيُّها الكهولُ هل من استعداد لدار السلام، دار فيها ما لا عين رأت ولا أذن سَمِعَت، ولا خطر على قلب بشر، حجارتها اللؤلؤ والجوهرُ، وترابُها الزعفران والعنبرُ فيها مِنَ الحور العين ما لو أطلت واحدةٌ من جمال وجهها لأضاءت ما بين المشرق والمغرب لِمِثْلِ هَذَا
(2)
فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ) يتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا الله إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).
أيُّها الجيل
إنَّ منزلة الرسول (صلى الله عليه وسلم) لا تدانيها منزلةٌ بين العالمين من الأولين والآخرين، وإن منزلة أصحابه من بعده يقصر دونها مناط العيوق؛ ولا تدانيها الثريا، ودوننا خَرْط القتاد؛ ففي أهل الشجرة، يقول الحق:
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ
السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَشَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)، والآية تدل على تزكية بواطنهم وتطهير ما في قلوبهم؛ قال جابرُ بنُ عبدِ الله (رضي الله عنه): " كنتُ من أهل الشجرة، وكان عددنا ألفًا وأربعمائة "، وفي جميع الصحابة الأطهار نزلت آيةٌ عظيمة تبجلُ منزلتهم، وتغدقُ عليهم الثناءَ المِعْطَارِ مِن ربُّ العالمين، وفيها: (تَرَبَّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي
(1) سورة الروم الآية: 41. (2) سورة الصافات الآية: 61. (3) سورة آل عمران الآية: 102.
(4) سورة الحشر الآية: 18. (5) سورة الفتح الآية: 18.
299