الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١المنقحة المسكنة الخطة المرنة
بأن لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا في التَّوْرَكَةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا
(1)
بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وآيمُ اللهِ ما هزلت)
حتى يستامها (2) المفلسون المعرضون الجبناء.
عندها قال قيصرُهم: ردوه إلى الأسر، فردوه، وبعد الاجتماع مع حاشيته وبطانته الدهماء، استقر الرأي بعرض وإغراء ثالث، وقال: إِنَّ الشهوة طريق مجرب ناجعٌ أُصيب به الكثيرُ، نعم. أيُّها الإخوة فكم رأينا من أناس يعبدون الشهوات وينفقون أموالهم من أجل الشهوات، وسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة والذين كفروا إلى جهنم يحشرون، وبئس الإنفاق يسافرون وراء الشهوة المحرمة، وبئس السفر والركب، عُبَّاد شهوة وبئس العبيد، قال قيصرُهم: أتوني بأجمل فتاة في بلادي، فجيء بملكة جمال البلاد كما يقولون، وأغراها بالأموال العظيمة إن استطاعت أن توقعه في الفاحشة، فدخلت عليه بصورة عاهرة فاجرة ماجنة متجردة من سترها وعفتها بعد تجردها من الحياء المترتب على التجرد من الإيمان؛ ولا ذنب
بعد كفر
ولكم أن تتصوروا - أيُّها الأحبة - هذا الرجل شاب في كامل فتوته ورجولته وفوق ذلك غائب عن أهله منذ شهور، وهذا عامل يجعلُهم يتفائلون، أدخلوها عليه، فحاولت بشتى الوسائل وطرق الإغراء، فقال: معاذ الله، ولسان حاله وقالِه: ربِّ القتلُ أحبُّ إليَّ مما تدعوني إليه، فما استطاعت، ولم تجد له من سبيل حتى يأست منه، بينما نقلة الأخبار على الباب من شياطين الإنس ينتظرون خبر ذلك الصحابي ووقوعه في الفاحشة ليطيروا بالخبر شماتة بالإسلام وإعلانًا لانتصارهم وَلَا يَزَالُونَ
(1) سورة التوبة الآية: 111.
(2) يستامها: يتفاوض في بيعها، إذ المفلسون لا يساومون إلا في الأمور الرخيصة.