النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

النفحال المسكية

يُقتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) وإذا بهذه المرأة تصيحُ وتصرخ: أخرجوني أخرجوني؛ فأخرجوها، وهي تقول: والله ما يدري أأنثى أنا أم ذكر؟ ووالله ما أدري أأدخلتموني على حجر أم على بشر؟

أيُّها المؤمنون

إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ " كيف يَرضى طالب الحور العين بعاهرة فاجرة، ولذةٍ قد تعقبها الخسارة؟ كيف يرضى وقد وُعدَ بمَن لو اطلعت إحداهن إلى أهل الأرض لملأت ما بين السماء والأرض ريحًا، ولأضاءت ما بينهما، كيف وقد وُعِد بمن يكون عليها سبعون ثوبًا ينفذ البصر حتى يرى مخَ ساقها من وراء اللحم والدم والعصب والعظم، كيف وقد وُعِدَ بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، خابَ مَن باعَ باقيًا بفانِ، خابَ مَن باعَ كل شيء بلا شيء، واشترى لا شيء بكل شيء، وهنا يقول قيصرهم إذا أقتلك.

انتقل الأمرُ إلى التهديد، وأنَّى لمؤمن امتلاً قلبه بعبودية الله أن يخشى تهديدًا دون نار جهنم، قال - رضي الله عنه – أنت وما تريد، افعل ما بدا لك، فأمر بصلبه ثم أمر برميهِ بالسهام قرب يديه ورجليه ويُعرض عليه أثناء ذلك أن يرتد فيأبى، فيطلب قيصرهم أن ينزلوه من خشبةِ الصَّلبِ ليُنوِّعَ عليه التهديد لعله أن يلين، فيدعو بقدر عظيم، ويصب فيه الزيتُ، وثوقد النار الحامية حتى أصبحَ الزيتُ يغلي، ثم يأمرُ بأسرين من أسرى المسلمين فيلقيهما في القدر حتى تفتت عظامهما، واحترق لحمهما، منظر فظيع ووحشية متناهية، وظنوا أنهم بذلك وصلوا إلى قلب هذا الصحابي، فكان أشدَّ إباء مِن ذي قبل.

(1) سورة البقرة الآية: 217

(2) سورة يوسف الآية: 90.