الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨سَكِيَّة الحُظَمُ
تخطُّ قدماه ويساعدانه الفضلُ بنُ عباس وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه حتى دخل بيتها فقضى عندها آخر أسبوع من حياته. وقد دخل عليه عبد الله بن عمر (رضي الله عنه) فقال: يا رسولَ الله: إنَّك توعك وعكا شديدًا،
قالَ: " أجل. إني أوعك كما يوعك رجلان منكم"، ويوم الأربعاء قبل خمسةِ أيام مِنَ الوفاة اتقدت حرارة العلة في بدنه (صلى الله عليه وآله وسلم) فاشتدَّ به الوجع، فقال لأزواجه: أَفْرِيقوا عَلَيَّ مِن سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس "، قالت عائشة رضي الله عنها فأجلسناه في مخضب لحفصة ثم طفقنا نصب عليه من تلك القِرَبِ حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن، وعند ذلك أحس بخفة، فدخل المسجد وهو معصوب الرأس حتى جلس على المنبر، وخطب الناس - والناسُ مجتمعون حوله - فقال: " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ لا تتخذوا قبري وثنا يُعبد، ثم عرض نفسه للقصاص قائلا: " مَن كنتُ جلدت له ظهرا، فهذا ظهري فليقتص منه، ومَن كنتُ شتمت له عرضًا فهذا عرضي فليقتص منه"، حاشاك ثم حاشاك يا رسول الله أن تكون جلدت ظهرًا أو شتمت عرضا لأحد.
أيُّها الإخوة الميامين
صلوا وسلموا على نبيكم الطاهر الزكي، واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه، إن ربي رحيم ودود.
***
الحمد لله وحده، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ لا نبي بعده؛ أمَّا بعدُ:
فيا أيُّها المسلمون
وقبل أربعة أيام وعند العِشاء زادَ ثِقَلُ المرض بحيث لم يستطع نبينا (الخروج إلى المسجدِ، قالت عائشة رضي الله عنها): سألنا رسولُ