النفحات المسكية من الخطب المنبرية محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩

المنقحة المسكنة الخطة المنبرية

الله): أصلى الناسُ؟ قلنا: لا يا رسول الله، وهم ينتظرونك، قال: ضعوا لي ماءً في المخضب، وهو المغتَسلُ، ففعلنا، فاغتسل فذهب، وهو ينوء)، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا. يا رسول الله، فاغتسل فذهب ينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا. يا رسول الله، فاغتسل فذهب ينوء فأغمي عليه ثالثةً، فأرسل إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فصلى أبوبكر الصديق تلك الأيامُ سبعة عشر صلاة في حياته () وقبل يومين وجد خفةً فخرج بين رجلين لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، وقبل يوم مِنَ الوفاة أعتق النبي) علمائه، وتصدق بما عنده.

الله

الله

وكانت درعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير، وفي آخر يوم من حياته)) في صلاة الفجر كشف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ستر حجرة عائشة، فنظر إلى أصحابه وهم صفوفٌ، ثم تبسم فنكص أبوبكر على عقبيه، وظن أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يريد أن يخرج إلى الصلاة وهم المسلمون أن يُفتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة، وأرخى الستر، ولما ارتفع الضحى دعا النبي) ابنته فاطمة، فسارها بشيء، فبكت ثم دعاءها فسارها بشيء فضحكت قالت عائشة: فسألناها عن ذلك فيما بعد فقالت: سارني النبي) أنَّه يقبضُ في وجعِه فبكت؛ ثم سارني فأخبرني أني أوَّلُ أهله يتبعه

فضحكت.

ورأت فاطمة

الكرب الشديد الذي يتغشى أباها، فقالت: وا كرب أباه فقال لها: " ليس على أبيك كرب بعد اليوم، وبدأ الاحتضار ودقائق النهاية فأسندته عائشة (رضي (رضي الله عن أبيها وعنها إليها، وكانت تقول: إن من نعم الله علي أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري؛ ودخل عليه عبدالرحمن بن أبي بكر، وبيده السواك،

(1) ينوء: يثقلُ مِنَ الجهدِ والمشقة والتعب